مؤسسة آل البيت ( ع )

168

مجلة تراثنا

فالفعل ( يوشك ) هو من أفعال المقاربة ، ويدل على قرب تحقق العمل ، وفي بعضها ما يؤكد على أن ما يقع هو مما لا يرتضيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كقوله : " لا أعرفن " و " لا ألفين " مؤكدا على أن كلامه من كلام الله ولا تنافي بينهما . . " ألا إن كلامي كلام الله " . وجملة : " يحدث بحديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدناه فيه من حلال أحللناه ومن حرام حرمناه " . . يزيدنا عزما للوقوف على القائل به ! ونحن لو طالعنا تاريخ التشريع الإسلامي لوقفنا على نص للخليفة الأول بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقوله للناس : إنكم تحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا ، فمن سألكم عن شئ فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) . ولو تأملت في نص الرسول وما جاء عن الخليفة الأول - بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - لرأيت نفحات الوحي ظاهرة على كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنك سترى أن الشيخين هما أول من سنا المعارضة للتحديث والتدوين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانا الأقرب عهدا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واللذين جلسا على أريكة الخلافة من بعده ، وأن منعهم شرع لعلل ك‍ : " الناس بعدكم أشد اختلافا " . . و " بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " . . و " إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها ، فتركوا كتاب

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 2 - 3 .